ابن كثير
465
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
فأما الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « أعطيت ثلاثا لم يعطهن أحد قبلي ولا فخر : أحلت لي الغنائم ولم تحل لمن قبلي ، كانوا قبلي يجمعون غنائمهم فيحرقونها ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أتيمم بالصعيد وأصلي فيها حيث أدركتني الصلاة ، قال اللّه تعالى : أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى وأعنت بالرعب مسيرة شهر بين يدي » فهو حديث ضعيف الإسناد ، وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى بعيد ، ولعله مقحم في الحديث من بعض الرواة ، فإن أصله ثابت في الصحاح وغيرها ، واللّه أعلم . وقوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ قال البخاري « 1 » عندها : حدثنا علي بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن خازم حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : صعد النبي صلى اللّه عليه وسلم الصفا ذات يوم فقال : « يا صباحاه » فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : ما لك ؟ فقال : « أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني » قالوا : بلى ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » فقال أبو لهب : تبا لك ألهذا جمعتنا . فأنزل اللّه عز وجل تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [ المسد : 1 ] وقد تقدم عند قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو نعيم . حدثنا بشير بن المهاجر ، حدثني عبد اللّه بن بريدة عن أبيه رضي اللّه عنه قال : خرج إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات ، فقال : « أيها الناس أتدرون ما مثلي ومثلكم ؟ » قالوا : اللّه تعالى ورسوله أعلم قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم ، فبعثوا رجلا يتراءى لهم فبينما هو كذلك أبصر العدو ، فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه ، فأهوى بثوبه ، أيها الناس أوتيتم أيها الناس أوتيتم » ثلاث مرات ، وبهذا الإسناد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة جميعا إن كادت لتسبقني » تفرد به الإمام أحمد « 2 » في مسنده . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 47 إلى 50 ] قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 ) يقول تعالى آمرا رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يقول للمشركين ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ أي لا أريد
--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 34 ، في الترجمة ، باب 2 . ( 2 ) المسند 4 / 309 ، 5 / 348 .